محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

427

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

ذلك يقتضي الشَّكَّ المتساوي الطرفين ، فالحكمُ بأحدهما ترجيحٌ لما ليس براجح من غير مرجَّح ، وذلك قبيحٌ عقلاً ، وإمَّا أن يُفيد الظَّنَّ الراجحَ لِصدقه ، وحينئذٍ يكون القولُ بالنسخ راجحاً ، والقولُ بعدمه مرجوحاً ، فوجب العملُ بالراجح ، لأنَّا لو لم نعمل به ، لكُنَّا إمَّا أن نتوقَّفَ ، أو نعمل على عدمِ النسخ ، وفي الأوَّلِ المساواة بين الراجح والمرجوح ، وفي الثاني ترجيحُ المرجوحِ على الراجع ، وكلاهما قبيحٌ في العقل . فإن قلتَ : إنَّه يجوز أن ينبني النسخُ على الظَّنِّ والاجتهاد . فالجواب : ما ذكر أبو طالب في " المجزي " من أنَّ ذلك خلاف الظاهر ، فإن ظاهر ( 1 ) قوله : هذا منسوخ ، الخبرُ ، ولهذا فإنَّه لو بيَّن مستندَه في ذلك ، لم يجُزِ الرجوعُ إلى قوله : هو منسوخ ، لأنَّه حين بيَّن المستندَ قد وكَل الناظرَ إلى النظر فيما أبداه من حجته ، وحين أطلق القول بالنسخ ولم يُضف ذلك إلى اختياره وظنه ، ولا إلى دليل معيَّن كان ظاهره الخبر . قال : وكذا إذا قال الصحابيُّ في الشيء : إنَّه حرام ، ولم يُضفْ ذلك إلى نظره ، ولا استدل عليه ، فإنَّ ظاهره الخبرُ في طريقة شيخنا يعني أبي عبد الله البصريِّ . فإن قلت : إن خبر الثقة بأنَّ هذا منسوخ يجوز أن يبنيه على الوهم ، فلا يجوزُ تقليدُه فيه ، مثالُ ذلك أنَّ العالم قد يعتقِدُ أنَّ النَّصينِ متعارضان وليسا كذلك ، ثم إنَّه يَطَّلعُ على أنَّ أحدهما متأخرٌ ، وأحدهما متقدم ، فيقضي بنسخ المتقدم لاعتقاده لتعارضهمما ، وهذا هو حجة لمن ردَّ ذلك . والجواب على ذلك : أنَّه لا يلزم ذلك إلا في من كَثُرَ وَهْمُهُ حتَّى كان

--> ( 1 ) في ( ج - ) ظاهر خلاف .